على غضنفرى

51

التكرار في القرآن

أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . « وهذه الجملة اعنى قوله : ان لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ، كلمة عجيبة كلّما امعنت في تدبرها زاد في اتساع معناها على لطف ورقّة وسهولة بيان ، واوّل ما يلوح في معناها انّ الخوف والحزن مرفوعان عنهم والخوف انّما يكون في أمر ممكن محتمل يوجب انتفاء شىء من سعادة الإنسان الّتي يقدر نفسه واجدة لها ، و كذا الحزن انما يكون من جهة امر واقع يوجب ذلك ، فالبلية او كلّ محذور انّما يخاف منه اذا لم يقع بعدُ ، فإذا وقعت زال الخوف و عرض الحزن فلا خوف بعدالوقوع ولا حزن قبله ، فارتفاع مطلق الخوف عن الإنسان انما يكون اذا لم يكن ما عنده من وجوه النعم في معرض الزوال ، وارتفاع مطلق الحزن انّما تيسّر له اذا لم يفقد شيئاً من انواع سعادته لا ابتدائاً و لا بعد الوجدان ، فرفعه تعالى مطلق الخوف والحزن عن الإنسان معناه ان يفيض عليه كل ما يمكنه ان يتنعّم به ويستلذّه وان لا يكون ذلك في معرض الزوال وهذا هو خلود السعادة للانسان وخلوده فيها . و من هنا يتضح ان نفي الخوف والحزن هو بعينه ارتزاق الإنسان عنداللّه سبحانه ، يقول : و ما عنداللّه خير ، آل عمران ، 198 ؛ ويقول : و ما عنداللّه باق ، النحل ، 96 . فالآيتان تدلان على ان ما عنداللّه نعمة باقية لا يشوبها نقمة ولا يعرضها فناء . ويتضح أيضاً ان نفيها هو بعينه إثبات النعمة والفضل وهو العطية ، لكن تقدّم في اوائل الكتاب وسيجئ في قوله تعالى : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ « 2 » انّ النعمة إذا اطلقت في عرف القرآن فهى الولاية الالهية ، وعلى ذلك فالمعنى انّ اللّه يتولى امرهم

--> ( 1 ) - سورة آل عمران ، آيتى 170 و 171 . ( 2 ) - سورة النساء ، آية 69 .